منتديات الشاعرة ايمان مصاروه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شاعر ٌ يُطاردهُ جَزْرُ العَطَشِ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 02/09/2012

مُساهمةموضوع: شاعر ٌ يُطاردهُ جَزْرُ العَطَشِ    الأربعاء سبتمبر 05, 2012 10:48 am

ايمان مصاروة
قراءة نقدية في شعر محمد الشميري

شاعر ٌ يُطاردهُ جَزْرُ العَطَشِ


محمد الشميري شاعر عشق لأجل الحياة وعاش لأجل العشق ... قرأ الشعر منذ أن فتح عينيه على الألوان وكان شاعراً بالفطرة حتى دون أن يكتب الشعر لامتلاكه شعرية الرؤية والخطوة والنظرة الثاقبة في مسرح الحياة.
بدايته مع الشعر كتابةً وعشقاً كانت عام 1998عندما درس في كلية الطب بصنعاء بعيداً عن قريته وأهله ، وكان ذلك أول اغتراب له داخل الوطن ، وكانت أول قصيدة له بعنوان (بروق) :

"بروقُ الشوق أم وهجُ المشاعرْ---أم النفحاتُ تبعثُها المباخرْ
أم الثغرُ المعتّق بالقوافي----ينادي خاطري والقلبُ شاعرْ
عيونكِ أم مرايا السحر تبدو----وطرفكِ ماانتهى لمداه ساحرْ
وإني عاشقٌ والعشق ذنبي---وعدل الحكمِ في العشاق جائرْ
تُعاندني الحروفُ تفرُّ مني----إلى عينيكِ ياقدري تسافرْ
وقد كانت بحورُ الشعرِ ملكي---وروح الحرف من قلمي تبادرْ
فصرتُ وماملكتُ أسيرَ حبٍ---رضيتُ بذلِّهِ وبه أفاخرْ
أنا المخلوع منْ عرش القوافي---أضأتُ شموسها والطرف ساهرْ
ورحتُ إلى القصيدة أرتديها---أغطي أضلعي والقلبُ ظاهرْ
إذا كفرتْ شفاهكِ ماأعاني---فكلُّ العشقِ في الأكوان كافرْ!!"

وهكذا بدأ الشميري يحبو في طريق الشعر ومازال صبيًّا تتعثر خطواته فيه !!
ليس له دواوين مطبوعة ولا مخطوطة لأن حائط حرفه هو صدر الرياح!! كما قال لي في محادثة أدبية ثنائية !!
ولكن يفكر أن يلملم قريباً ماتبقى من حروف العمر قبل خريفه ، وأن يجمع بعضاً من شذرات قريحته ليترك في دنيا الأدب بصمته الشاعرة وما تحمل من أحاسيس وهواجس وتباريح.
لايهتم بشكل قصيدته ولا انتمائها لأنه يؤمن بالشعر الوطن ولايحب مذاهب تفريقه!!
ويكتب شاعرنا حين تشده للكتابة لحظات معينة تستفزه وتحرك كيانه لإبداع ما به تتنفس روحه هواء الحرية والاطمئنان واليقين ، فالشعر عنده معادل للبلسم والدواء والسلوى .

لديه هذه الأيام منجمٌ من الكسل التدويني وهذا مايسبب له فقدان الكثير من قصائده، لكنها تعود بأشكال أخرى ، كالعصافير المهاجرة التي تعود إلى عشها في نهاية المطاف ، لتثبت له كم هي وفية!!

ربما يكون غريبا بعض الشيئ حين يقول إنه لايسجل حروفه على الورق تمهيداً لكتابتها بشكل نهائي لذلك تأتي قصيدته عفوية منفوشة الريش أو الشَّعَر ويترك للقارئ تجميلها بعيون قلبه وروحه ، ويكتب حين يجفُّ ثدي الغيوم !!فيكون حرفه هو غيث بقائه على قيد الوجع.لايخطط للكتابة لأنه يبرؤها من أن تتحول إلى صناعة حتى لاتخضع لتاريخ الإنتاج وتاريخ الانتماء!!

ويؤمن أن عليه مواصلة المشوار في دروب الكتابة بدون كلل ولا ملل ، حتى يحقق ذاته وكينونته .مدركاً أن مشوار الشعر طويل وشاق ، لكنه ممتع ورائع يمنح الشعور بالحيوية ، ويبرز في وجه موت الأحاسيس وتحجر العواطف مُعلناً ماهية الحياة وجوهرها .
ينصحه الكثير بأن يشتغل على قصيدته لتكون ذات صبغة شعرية محددة واتجاه موضوعي معين ، فيجد نفسه كافراً بمايقولون. يقول الشاعر الشاب اليمني ابن ارض الجمال محمد الشميري في أحد حواراتنا الأدبية : "القصيدة إذا لم تكن مجنونة فلن تخلق تأثيرها في روح القارئ.حين تبلغ القصيدة سنّ الرشد فليس بعدها سوى سن اليأس لذلك أحب أن تبقى قصيدتي مراهقة على رصيف النبض".

وهو نهج يتتبعه في الكتابة المفتوحة التي لا حدود لها ، بل تلك التي تجد في الفوضى أجمل ترتيب، ولا تتقيد بأية أعراف أو نظُم شعرية ، ولا تحتكم إلا إلى النبض الهادر وجمالية اللحظة التي تصنع الكلمة .وها نحن امام حروف متفردة هي بالتأكيد مختلفة عن غيرها من الحروف التي نمر عليها يوميا ، خلال مطالعاتنا لما يُنشر وما ينشره الشاعر في الموقع الاجتماعي الثقافي الفيسبوك .لذلك لفتت حروفه انتباه عدد من نقاد الشعر ومتلقيه من فرط أناقتها وحداثة فضاءاتها وسعة خيالاتها وعمْق صورها .

لقصائده طابع خاص يميزه ، ويحمل بصمته . إنها ثورات مستمرة ضد العدم واليباب وبحث جاد عن مفاتيح الحب والأمل . تصدر جميعا عن ذاته الحبلى بمشاعر متابينة تشرئب إلى الكلمات علّها توصل الروح إلى بر الامان . وهنا نأخذ إحدى قصائده الذاتية الوجدانية التي تعكس تجربته في الكتابة الشعرية شكلاً ومضموناً.وهي بعنوان " ومضة عطش" :


متوسدةً ذراع طحلبها
تتمددُ الموجعةُ
عارية الملح !
نهداها شغبٌ

يجتاحُ أوردةَ الظلِّ الهارب-
من حضن الصخور...
همسٌ يكتبُ وصيةَ القشعريرة
على جسدِ الهجير
والشمسُ حافيةَ الشعاع!
وحيدةً كانت
تراودُ البحرَ عن مدِّه
وأنا يطاردني جَزرُ العطش!!

يظهر حرص الشاعر محمد الشمبري على تجويد كتاباته في هذه القصيدة بوضوح شديد بدءاً من العنوان الذي اختار له لفظتين موحيتين : ومضة - عطش ، وهما تلخصان مشواره الفني والحياتي. فالومضة كما تقول قواميس اللغة هي : اللمعة الخفيفة التي تظهر بشكل مفاجئ وعابر ، أما العطش فنقول عنه المعاجم : إنه الحاجة القوية لشرب الماء . ويلتقى هذا المركب الإضافي لتصوير لحظة انبثاق القصيدة باعتبارها التماعة سريعة ومفاجئة غير مخطط لها أنتجها الشعور بالحرمان وانعدام الماء الذي هو أصل الحياة وبدونه لا يشيع في الوجود إلا الموت المطلق يقول الله عز وجل في الذكر الحكيم : (( وجعلنا من الماء كل شيء حي )) .

لا شك أن الحرمان كان الدافع الأساس لانطلاقة الشعر العربي من أقدم عصوره ، فقد كان افتقاد الآخر سُنة ً شعرية منذ أن قال امرؤ القيس كلمته : قفا نبك .وتأصل ذلك في طقوس الشعراء إلى العصر الحديث . إلا أنه اقترن بتصورات وأسئلة وجودية وانفجارات الذات الباحثة عن ملاذ بقيها من شراسة العالم المادي(نقيض الروحي). عند الشاعر محمد الشميري يتجلى هذا الهاجس انطلاقا من مطلع قصيدته وهو يتحدث عن أخرى تتوسد ذراع طحلبها وتتمدد موجعةً عارية الملح ونهداها شغب يجتاح أوردة الظل الهارب !! وهنا يصبح الشاعر رساماً يصور أنثى غائبة بريشة حروفه ومشاعره ، جامعاً بين القدرة على التخييل والبراعة في الابتكار وجمالية استخدام الرموز كأداة تعبيرية تخدم النص.فالأنثى في اللوحة تتوسد ذراع الطحلب ،وهو نبات ينمو على الماء ، لا يُستخدم عادةً إلا بحمولة سلبية للدلالة على التفاهة والهامشية ، كما في قول محمود درويش : " طحلب الأيام بين المد والجزر " ، مما يعني أن هذه الومضة ولدتها مرارةٌ طاغية ٌوإحساس حاد بغربة الروح وخيبتها في هذا العالم التي تتوارى فيه المُثل والقيم والأشياء الجميلة . ويصبح موضوع الحب عند الشاعر ليس هدفاً بحد ذاته وإنما وسيلة لتقديم رؤيته للوجود والموجودات . ولا أدل على ذلك من تصوير الشاعر لتلك الأنثى بكونها " عارية الملح " ، فقد قرن العري بالملح وهي صورة مبتكرة وطريفة ، فالملح يُستعمل غالباً في الشعر
الحديث والاستخدام العام باعتباره يُرش على الجراح فيمنح شعوراً إضافيا بالألم ، وحين يضاف العري إلى الملح يزيد من قتامة الصورة ، إذ أن العري يحمل كل الدلالات السلبية في هذا العالم الذي نضى عنه ثوب الجمال وارتضى القبح بديلاً.ويكمل الشاعر لوحته وهو يُسند مفردة الشغب إلى نهدي الأنثى ، وتلك ليست إحالة إيروسية ، وإنما تعبير عن هذا الضجيج والصخب اللذين امتدا إلى أرجاء اللوحة / الواقع المُعاش ، وتغلغلا في الظل الهارب من حضن الصخور ، والذي ليس هو في النهاية إلا ذات الشاعر الباحثة عن ملجأ تختفى فيه بعيداً عن أعبن الألم.هذه مشاهد ثابتة متحركة تجمع بين الحلم واليقظة والحقيقة والمجاز في تناسق يؤثث جوانب اللوحة ، يغديه " همسٌ كتَبَ وصية القشعريرة على جسد الهجير "كما قال الشاعر في هذه القصيدة .إنه همسٌ / ومض شعري يؤرخ للحظة قشعريرة وألم متفجرة على جسد الواقع المر ، ويفسر وظيفة الشعر بالنسبة للشاعر والعوامل التي تدفعه للكتابة ، ولا شك أنها نفس العوامل المثير لإبداع معظم الشعراء المعاصرين ، فقد عاد الشعر إلى ذات الشاعر ووجدانه ولم يعد حبيساً للصناعات والتزيينات اللفظية واللعب بالكلام. إنه يصور النفس وتموجاتها بين القلق والرغبة والذهول والانتظار والأسئلة في متاهات لا نهائية ، حتى إن جميع المحسوسات في الشعر الحديث تكتسب دلالات مغرقة في الغموض والخفاء ، كما يقول الشاعر في هذه القصيدة :والشمسُ حافيةَ الشعاع!/وحيدةً كانت /تراودُ البحرَ عن مدِّه/وأنا يطاردني جَزرُ العطش..فالكلمات هنا تحتمل عدة تأويلات ، فالشمس هي جرم سماوي معروف ، ولكنها هنا تأتي محملة بمعانٍ أخرى هي الغياب والفقدان والعدم وغيرها من المعاني التي تصور الشمس بلا أشعة يصدر منها النور والضياء مع أنها تحتفظ بأشعتها دائما وهي على بعد ملايين السنوات الضوئية عن كوكب الأرض ، اكنها اللحظة الشعرية التي تجسّد الموجودات في الوجود ، أي ترسم لها جسداً وفكراً وذاكرة ورغبات ، وهي هنا ، أي الشمس ، تُراود البحر عن مدِّه كأية أنثى عاشقة ، بينما يظل الشاعر صخراً يصطدم به جزْرُ عطشٍ لا يُبل ّغليله .إنه إيماء مؤثر بتناقضات هذا الوجود تعبير عن انكسار عميق في بحر الحياة مَشوبٍ برومانسية تخاطب الطبيعة واجدةً فيها خصماً وحكَما/عدواً وحبيباً في آنٍ واحدٍ .

بنفس هذا الفيض الشعري العميق يقول الشاعر محمد الشميري في قصيدته " سيما الحنين" موظفاً موضوع الحب لتمرير رؤية للعالم ونظرته للأشياء :

عذراءُ وهي تلتهمُ شبقَ المطر
تبلِّلُ وسادةَ الجنون
فوضى العطر
مزاجيةُ أناملها ؛؛

ونهدٌ لايعرف السكون!!
تلكَ الأريكةُ
مازالت تتلو أورادَ الخلسةِ
تمتمت مفاصلُها
تفاصيلَ القُبلةِ الأولى..
تعربدُ خربشاتها
في فنجانِ صمتي
وتسرح في الظنون!!
ظلالُ الكحلِ يغرقُ مثلنا
في الذكرياتِ الطافحة
بالنسيان!!

الوشمُ يرقِّعُ شقوق السماء
وظفيرةٌ ملهِمةٌ
تستلقي على كتفِ السحاب
(امطري حيثُ شئتِ)..
تراتيلَ الجفون
غمزةٌ
غمزتان..
أذَّنتِ العقاربُ حقدَها
تسلَّل الخيطُ الأبيضُ
لم أكن في دفئها يوما
وإني لن أكون

يظهر في هذه القصيدة نزوع الشاعر إلى التعبير المجازي باللغة والصور جلياً، فهي عذراء تلتهم شبق المطر ، وتبلل وسادة الجنون ، وفي عطرها فوضى، وأناملها مزاجية ، وكلها انزياحات لغوية تحقق شعرية النص وتجعله أكثر قدرة على اللإفصاح عن مكنون الشاعر ، فاستخدام ألفاظ من قبيل: الشبق/ الجنون/ الفوضى / المزاجية ، توحي بلحظة التوتر التي فجرتْ هذه الحروف، وتكاد تبعد القصيدة عن مجال الحب لتصير ذاتية وجدانية يتغنى فيها الشاعر بمكابداته ومغامراته في الحياة ، بأسلوب سردي قصصي يعتمد على تقنية الاسترجاع مستحضراً ذكريات قديمة ( مازالت تتلو أورادَ الخلسةِ /تمتمتْ مفاصلُها /تفاصيلَ القُبلةِ الأولى/تعربدُ خربشاتها/في فنجانِ صمتي/وتسرح في الظنون!!/ظلالُ الكحلِ يغرقُ مثلنا/في الذكرياتِ الطافحة/بالنسيان!!ا) ، ثم يمر منها إلى تقنية الاستباق السردي أي استشراف أحداث يمكن أن تقع مستقبلا والتنبؤ بها ( أذَّنتِ العقاربُ حقدَها/تسلَّل الخيطُ الأبيضُ/لم أكن في دفئها يوما/وإني لن أكون)، محققاً الترابط بين مكونات قصيدته وبين أحداثها الدائرة في زمن الخطاب ، وفي لحظات التجاذب بين ماضٍ حافل يضج بالوقائع ومستقبل يتطلع فيه الشاعر إلى عوالم جديدة.

على هذا المنوال ينسج الشاعر محمد الشميري قصائده ، فهو حين يتحدث عن الحب يعرّج على ذاته ، باثاً لواعجه وقلقه وتمرده وبحثه عن الانطلاق والانعتاق ، متقاطِعاً مع تجربة عدد من الشعراء العرب منذ العصر الجاهلي حين كانت المقدمات الطللية وذكر أوصاف الحبيبات الراحلات والبكاء على الرسوم رموزاً تحيل على ضياع الشعراء ومعاناتهم من مرارة الفقدان واشتكائهم من غياب الاستقرار الروحي ، وكذلك الشاعر محمد الشميري فهو يتخذ من الحديث عن المحبوبة طريقاً للحديث عن ذاته .يقول في قصيدة أخرى :


العطرُ في الرمقِ الأخير
وأفكارُ شالِها
مصلوبةٌ على وجهِ القمر!!
تثرثرُ مساحةُ صدرها
يرتشفُ الصدى مواويلَ أزرارها
فيغرقُ السباتُ !!
الصقيعُ مهووسٌ بخصلاتِ دفئها
يتلو نواياه الغجرية
يصلِّي باشتهاء
وأنا...
حكايتي لا تنتهِي

إنها حكاية الشاعر التي يروي سيرته بشعر أنيق وغزل رقيق ولعة موحية تشد القارئ بما فيها من طرافة وابتكار وهذا سر الإبداع الجيد الذي يتيبوأ مكاناً في سماء الأدب، فالعطر يلفظ أنفاسه، كما لو أن حاملته على وشك الرحيل ، والشال تخطر في باله أفكار ، ولصدر المحبوبة ثرثرة ، كما أن الصدى أي رجع الصوت يردد أغنيات أزرار قميصها وهكذا ... وهي كلها صور شعرية تدفع القارئ للتمعن في بنائها وسياقها لمحاولة اكتشاف الدلالات الثاوية خلفها ، وبذلك يكون القارئ عنصراً فعالاً في العملية الإبداعية ، إذ يصبح طرفاً ثانياً في كتابة أي نص بالقراءات الواعية والتأويلات المتعددة التي يضيفها إليه.

وهكذا تظهر كتابات الشاعر محمد الشميري موجهة إلى ذاته ونابعة من وجدانه ، فهي سلاحه للبقاء وأداته لاستنشاق الهواء الحر ، ولا يفتأ يتحدث عن شهقته التي تؤسس المعنى ، يقول في قصيدة تفعيلية على إيقاع البحر الكامل :

أنا ...أم أنا؟
وشهادةٌ أخرى
على رجعِ الصَّدى
تُذكي مآثرَ شهقتي
وتؤسِّسُ المعنى
على رملِ الغياب
تشقُّ تنهيد الضفاف!!

هذا التعدد في صيغ الخطاب الشعري ينم عن تعدد مواهب الشاعر ، فهو يكتب القصيدة العمودية بإجادة وزتاً وقافية كما رأينا في مقدمة هذا المقال التي عرضنا فيها أول الأبيات التي نظمها وعاتق بها فضاء الشعر ، ويكتب قصيدة النثر مستوفياً أهم شروطها وهي الإيجاز والكثافة والتوهج مع استجابته لثورة الشعر الحديث على القوالب الشعرية المتوارثة من خلال استعاناته الدائمة بالرموز كوسيلة تعبيرية لتفادي التقرير والمباشرة اللذين لا يخدمان النص الحديث ويشيعان في القارئ الكسل وعدم تشغيل آليات الذهن لاستشكاف الدلالات ، ثم إنه يكتب القصيدة التفعيلية وهي جنس من الشعر الموزون ، فيبلغ من التوفيق درجة لا بأس بها . ولا شك أن هذا التعدد تقف وراءه خلفية معرفية غنية وثرية بالقراءات القديمة والمعاصرة ، منحته شخصية أدبية متشربة طرق التعبير من منابعها ، دون أن ننسى العوامل السياسية والاجتماعية التي أثرتْ في تجربته الفنية ، وجعلتْ شعره أكثر توتراً ، لا سيما وأن وطنه اليمن شهد إحدى ثورات الربيع العربي النائجة عن الانفجارين الاجتماعي والسياسي اللذين تفاعل معهما شعراء هذا البلد تفاعلاً عميقاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eman-msarweh.yoo7.com
 
شاعر ٌ يُطاردهُ جَزْرُ العَطَشِ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشاعرة ايمان مصاروة :: منتديات الشاعرة إيمان مصاروة :: منتدى قصيدة النثر :: منتدى الأعمال النقدية للشاعرة-
انتقل الى: